محمد محمد أبو موسى

521

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويقول : « كان حول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، صنم كل قوم بحيالهم ، وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما : كانت لقبائل العرب يحجون إليها ، وينحرون لها فشكا البيت إلى اللّه عز وجل فقال : أي ربى ، حتى متى تعبد هذه الأصنام حولى دونك ؟ فأوحى اللّه إلى البيت : « انى سأحدث لك نوبة جديدة فأملأك خدودا سجدا ، يدفون إليك دفيف النسور ، ويحنون إليك حنين الطير إلى بيضها ، لهم عجيج حولك بالتلبية » . . . وشكاية البيت والوحي اليه تمثيل وتخييل » « 166 » . وإذا كنا نجده لا يفرق بينهما في هذه النصوص التي ذكرناها وغيرها كثير فانا نراه أحيانا يفرق بينهما ويجعل الكلام اما من التمثيل ، أو من التخييل ، ومن ذلك قوله في قوله تعالى : « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ، قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » « 167 » : « ومعنى أمر السماء والأرض بالاتيان وامتثالهما أنه أراد تكوينهما فلم يمتنعا عليه ووجدتا كما أرادهما ، وكانتا في ذلك كالمأمور المطيع إذا ورد عليه فعل الأمر المطاع ، وهو من المجاز الذي يسمى التمثيل ، ويجوز أن يكون تخييلا ، ويبنى الأمر فيه على أن اللّه تعالى كلم السماء والأرض وقال لهما : ائتيا على الطوع لا على الكره ، والغرض تصوير أثر قدرته في المقدورات لا غير من غير أن يحقق شئ من الخطاب والجواب ، ونحوه قول القائل : قال الجدار للوتد لم تشقني ؟ قال الوتد : اسأل من يدقنى فلم يتركنى ورائي الحجر الذي ورائي » « 168 » . ونلاحظ أن هذه الآية التي جعلها من قبيل التمثيل أو من قبيل التخييل قد ذكرها مثالا للتمثيل والتخييل في النصوص التي أوردناها وقلنا إنه يذكر التمثيل والتخييل وكأنه لا يفرق بينهما ، كما نلاحظ فرقا بين تحليل الأسلوب على طريقة التمثيل في هذا الموضع وبين تحليله على طريقة التخييل ، فطريقة التمثيل هي طريقة الاستعارة التمثيلية في

--> ( 166 ) الكشاف ج 2 ص 537 ( 167 ) فصلت : 11 ( 168 ) الكشاف ج 4 ص 148 .